المحقق البحراني

307

الحدائق الناضرة

( عليه السلام ) يقول : رمي الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها " . وفي الصحيح أو الحسن عن زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " أنه قال للحكم بن عتيبة ما حد رمي الجمار ؟ فقال : عند الزوال ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) أرأيت لو كانا رجلين فقال أحدهما لصاحبه : احفظ علينا متاعنا حتى أرجع أكان يفوته الرمي وهو والله ما بين طلوع الشمس إلى غروبها " . وما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن مهران ( 2 ) " قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام ، يقول : رمي الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها " . ونقل عن الشيخ في الخلاف أنه احتج باجماع الفرقة وطريق الاحتياط ، وأن من رمى بعد الزوال كان فعله مجزيا " اجماعا " ، وقبله ليس كذلك لوجود الخلاف فيه وبما رواه معاوية بن عمار ( 3 ) في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ارم في كل يوم عند زوال الشمس " . وأجيب عنه بالمنع من الاجماع في موضع النزاع ، بل قال في المختلف إن الاجماع قد دل على خلاف قوله ، وعن الاحتياط أنه ليس بدليل شرعي ، مع أنه معارض بأصالة البراءة ، وعن الرواية بالحمل على الاستحباب جمعا " أقول : وهذه الرواية هي مستند الأصحاب في الأفضلية لما قرب من الزوال ، وقال في كتاب الفقه الرضوي ( 4 ) : " ومطلق لك الرمي من أول النهار إلى زوال الشمس ، وقد روي من أول النهار إلى آخره ، وأفضل ذلك ما قرب من الزوال " . أقول : ومن هذه العبارة أخذ الشيخ علي بن بابويه ( رحمة الله عليه ) عبارته المتقدمة بلفظها ، وكذا ابنه الصدوق في المقنع ومن لا يحضره الفقيه بمعناها ، ولا يجوز الرمي ليلا إلا لذوي الأعذار كالخائف والمريض والرعاة والعبيد .

--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 226 . ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 262 وص 261 . ( 3 ) التهذيب ج 5 ص 262 وص 261 . ( 4 ) المستدرك ج 2 ص 173 .